عماد الدين الكاتب الأصبهاني
51
خريدة القصر وجريدة العصر
وقوله : كم تدّعي كرم الجدو * د ، وأنت تحرم من شكر ؟ وعلى فساد الأصل من * ك ، يدلّني عدم الثّمر * * * وأنشدني لنفسه أيضا في الهزل : قال قليبي ، وقد حظيت بمن * شقيت في حبّها مدى العمر : « 145 » قد أسكنتني لظى . فقلت : كما * عبدتها دون خالق البشر « 146 » وصمت عن غيرها ، وكنت تقو * م الليل في حبّها إلى السّحر فاصبر على قبح ما جنيت ، فلم * تظلمك إذ خلّدتك في سقر * * * وأنشدني لنفسه : ترحّلت عن أرض « الحظيرة » ، هاربا * من العشق ، حتّى كادت النّفس تزهق « 147 » وأفلست ، حتّى انّ جلفا مغفّلا * خلا بالّذي أهواه : يزني ويفسق فلا أنا في « بغداد » روّيت غلّة ، * ولا ثمّ واصلت الّذي أتعشّق « 148 » * * * وأنشدني لنفسه في بعض عمّال « السّواد » أبياتا ، أعطى فيها صنعة التّجنيس حقّها ، وهي :
--> ( 145 ) قليبي : ب « قمدّي » . والقمد بضمتين وتشديد الدال : الذكر ، وهو الملائم لسياق الأبيات . ( 146 ) لظى : اسم من أسماء « جهنّم » ، وهو علم لا ينوّن . ( 147 ) الحظيرة : بليدة الشاعر ، في ص 86 ، من مقدمة الجزء الأول . ( 148 ) الغلّة : شدة العطش وحرارته .